سميح دغيم

682

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المجاز لا يقاس . فإذا لم يجب وصف سائر العلوم بالقبائح بذلك فبألّا يجب وصف الظنّ والاعتقاد بذلك أولى . وهذه التسمية وإن كانت بالصفة التي ذكرناها من حيث اللغة فلا يمتنع أن تكون حقيقة بالاصطلاح للجملة التي ذكرناها من العلوم ؛ لأنّ المتكلّمين قد جعلوها موضوعة لما ذكرناه ، وإن اختلفوا في العلوم التي بها يتكامل العقل ، واختلافهم في ذلك لا يؤثّر في اتّفاقهم من أنّ ما عند كل واحد منهم أنّه يصحّ معه التكليف نسمّيه عقلا . وأهل اللغة فليس يقصدون بذلك إلى العلم وإنّما يفيدون به المنع وما يجري مجراه ، وقع ذلك بالعلم أو غيره ( ق ، غ 11 ، 387 ، 5 ) صحة الفعل - متى ثبت أنّه لا بدّ من اعتبار حال الجملة في صحّة هذا الفعل من نحو كونه مريدا وقاصدا وعالما حتى لولا ذلك لما عرفناه محدثا فضلا عن أن نعرفه قادرا . فقد ثبت أنّه يجب اعتبار ما يرجع إليه فيجب أن يكون الفعل دلالة على أمر يختصّ هو به ، ولأنّه لو كان تأثير القادر على حدّ تأثير العلل لكان لا يصحّ أن ينصرف في الأفعال الكثيرة ويحلّ محلّ الحركة وغيرها ، لأنّه لا يؤثّر إلّا في صفة واحدة . وبعد فذلك المعنى إن كان مما يختصّ المحلّ فلا معتبر به لأنّه قد تقع الشركة في ذلك وتقع التفاضل في صحّة الفعل أصلا أو في قدر منه دون قدر ، وإن كان مما يرجع حكمه إلى الجملة نحو القدرة فمعلوم أنّه لا اعتبار به ولا بمحلّه . يبيّن هذا أنّ وجود المعنى هو في البعض من الجملة والفعل صحيح من هذه الجملة ، فثبت أنّه يجب رجوع هذه التفرقة إلى صفة يختصّ بها زيد دون عمرو . فأمّا القول بأنّه لطبع من الطباع يحدث الفعل ويصحّ . فذلك إن رجع به إلى هذه المباينة فهي خلاف في عبارة ، وإن جعل ذلك راجعا إلى ذات القادر فقد أبطلناه . وإن رجع به إلى معنى فقد أبطلنا أن يكون مما يرجع إلى المحلّ أو الجملة . وبعد فمن يقول بالطبع يجعله مؤثّرا في حدوث فعل من الأفعال لا يتعلّق بنا ولا نشاهد حدوثه ، وتثبت أفعالنا اختياريّة تتعلّق بنا وتجعل غيرها من الأفعال واقعا بالطبع . فإذا صحّ لنا أنّ صحّة الأفعال ووقوعها منّا دلالة على اختصاص أحدنا بصفة ، وكانت طريق الاستدلال بالأدلّة لا تختلف ، فيجب أينما حصل الفعل أن يدلّ على كونه قادرا لشمول طريق الدلالة للجميع ( ق ، ت 1 ، 104 ، 22 ) - إن قيل : إذا قلتم إنّ الدواعي إلى الفعل ، متى انفردت ، وجب أن تفعل ، فقد أبطلتم القول بأنّ القادر يصحّ أن لا يختار فعل مقدوره ، وساويتم المجبّرة في قولها : إنّ الفعل يجب وجوده مع القدرة . قيل له : إنّا نقول إنّ ( صحّة ) الفعل يصحّ منه لكونه قادرا ، لا للداعي ، لأنّه في صحّته يفتقر إلى اختصاصه بحال يبيّن بها من غيره . ولذلك يصحّ الفعل من الساهي والنائم ، وإن لم يكن لهما إلى الفعل داع . وكذلك يصحّ أن يعلم فعل غيره كعلمه بفعله ، ولا يقدر إلّا على ما يصحّ أن يوجده . ولذلك يتعلّق العلم بالشيء على ما هو به ، فكيف يحصل به محدثا . فكل ذلك يبيّن أنّ الفاعل يصحّ منه الفعل لكونه قادرا ( ق ، غ 6 / 1 ، 188 ، 12 ) - إنّ في الدواعي ، ما يدعو القادر إلى إيجاد الفعل وهو على صفة ؛ ولا يدعوه إلى إيجاده